ابن كثير
52
السيرة النبوية
الله ، فيتلو عليهم النضر شيئا من أخبار رستم واسفنديار وما جرى بينهم من الحروب في زمن الفرس ، ثم يقول : والله ما محمد بأحسن حديثا منى ، وما حديثه إلا أساطير الأولين اكتتبتها كما اكتتبها . فأنزل الله تعالى : " وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ( 1 ) " وقوله : " ويل لكل أفاك أثيم " ( 2 ) . * * * قال ابن إسحاق : وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا ، يوما مع الوليد بن المغيرة في المسجد . فجاء النضر بن الحارث حتى جلس معهم ، وفى المجلس غير واحد من رجال قريش . فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض له النضر ، فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أفحمه ، ثم تلا عليه وعليهم : " إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ، لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون ، لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون " ( 3 ) . ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقبل عبد الله بن الزبعرى السهمي حتى جلس . فقال الوليد بن المغيرة له : والله ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب آنفا وما قعد ، وقد زعم محمد أنا وما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم . فقال عبد الله بن الزبعرى : أما والله لو وجدته لخصمته ، فسلوا محمدا : أكل
--> ( 1 ) سورة الفرقان 5 . ( 2 ) سورة الجاثية 7 . ( 3 ) سورة الأنبياء 98 - 100 .